مجمع البحوث الاسلامية

843

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والسّلام ، لأنّ تلاوة الأمّيّ الآيات الخارجة عن طريق البشر باعتبار بلاغتها ، واشتمالها على الإخبار بالمغيبات ، والمصالح الّتي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش أقوى دليل على نبوّته . ( 2 : 18 ) 3 - لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ . . . آل عمران : 164 الزّمخشريّ : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا بعد ما كانوا أهل جاهليّة لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي . ( 1 : 477 ) نحوه الخازن . ( 1 : 370 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ كمال حال الإنسان في أمرين : في أن يعرف الحقّ لذاته ، والخير لأجل العمل به . وبعبارة أخرى : للنّفس الإنسانيّة قوّتان ، نظريّة وعمليّة ، واللّه تعالى أنزل الكتاب على محمّد عليه السّلام ليكون سببا لتكميل الخلق في هاتين القوّتين . فقوله : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا إشارة إلى كونه مبلّغا لذلك الوحي من عند اللّه إلى الخلق ، وقوله : وَيُزَكِّيهِمْ إشارة إلى تكميل القوّة النّظريّة بحصول المعارف الإلهيّة ، و ( الكتاب ) إشارة إلى معرفة التّأويل ، وبعبارة أخرى ( الكتاب ) إشارة إلى ظواهر الشّريعة ، و ( الحكمة ) إشارة إلى محاسن الشّريعة وأسرارها وعللها ومنافعها . ثمّ بيّن تعالى ما تتكمّل به هذه النّعمة ، وهو أنّهم كانوا من قبل ضلال مبين ، لأنّ النّعمة إذا وردت بعد المحنة كان تتوقّعها أعظم ، فإذا كان وجه النّعمة العلم والإعلام ، وورد عقيب الجهل والذّهاب عن الدّين ، كان أعظم ، ونظيره قوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى الضّحى : 7 . ( 9 : 80 ) القرطبيّ : ( يتلو ) في موضع نصب نعت ل ( رسول ) ، ومعناه ، يقرأ ، والتّلاوة : القراءة . ( 4 : 264 ) الآلوسيّ : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا إمّا صفة أو حال أو مستأنفة ، وفيه بعد ، أي يتلو عليهم ما يوحى إليه من القرآن ، بعد ما كانوا أهل جاهليّة لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي ، أو بعد ما كان بعضهم كذلك وبعضهم متشوّقا متشوّقا إليه ؛ حيث أخبر كتابه الّذي بيده بنزوله وبشّر به . ( 4 : 114 ) محمّد عبده : « الآيات » هي الآيات الكونيّة الدّالّة على قدرته وحكمته ووحدانيّته . وتلاوتها : عبارة عن تلاوة ما فيه بيانها ، وتوجيه النّفوس إلى الاستفادة منها ، والاعتبار بها ، وهو القرآن ، كقوله عزّ وجلّ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ آل عمران : 190 ، وقوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ البقرة : 164 ، ومنها ما لم يذكر فيه كلمة « الآيات » كقوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها الشّمس : 1 ، 2 . ( رشيد رضا 4 : 222 )